الشيخ علي الكوراني العاملي

177

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

ولم يشمل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) الذين كانوا أنواراً تامة العقل والحياة ، يعيشون في منطقة عُلْيَا حول العرش . فقد روى الصدوق ( رحمه الله ) بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : ( كنا جلوساً مع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول‌الله أخبرني عن قوله عز وجل لإبليس : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ، فمن هو يا رسول‌الله الذي هو أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا ، قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام ، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يأمرنا بالسجود . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلا إِبْلِيسَ أَبَى ، ولم يسجد فقال الله تبارك وتعالى : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ، عنى : من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش . فنحن باب الله الذي يؤتى منه . بنا يهتدي المهتدى ، فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته ، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ، ولا يحبنا إلا من طاب مولده ) . ( فضائل الشيعة للصدوق / 7 ) . ويؤيده ما رواه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ( 2 / 262 ) عن سلمان قال : « سمعت حبيبي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزءٌ أنا ، وجزءٌ علي » . ولا يتسع المجال للتفصيل ، وإيراد بقية أحاديث الموضوع . ويتوقف معرفة المُسْتَثْنَيْنَ من الصعقة والفزع ، على معنى الصعقة . قال الخليل ( 1 / 129 ) : ( صعق صعقاً : غُشِيَ عليه من صوت يسمعه أو حس ، أو نحوه . وصعق صعقاً : مات ) . وقال ابن فارس ( 3 / 286 ) : ( الصاعقة : وهي الوقع الشديد من الرعد ، ويقال إن الصعاق الصوت الشديد ومنه قولهم صَعِق ، إذا مات كأنه أصابته صاعقة قال الله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) .